القصور، واقتناء الجواري والغلمان واكتناز الأموال، والتغني بالألقاب الضخمة. فهذا"شمس الملوك"دقاق حاكم دمشق، وذاك"فخر الملوك"رضوان حاكم حلب، وذلك"جناح الدولة"حسين أمير حمص، ثم أبو سعيد"قوام الدولة"... وأخيرًا، الخليفة الفاطمي المستعلي بالله في القاهرة، والخليفة العباس المستظهر بالله في بغداد!. ...
وكان البيت الفاطمي ذروه الخيانه العربيه الاسلامية في تلك الحقبة من الزمان ... ..فالخليفة الفاطمي الذي ينتسب إلى الرسول العظيم، وهو صاحب الدعوة الرفيعة إلى الجهاد، كان"متقاعدا عن الجهاد"حسب تعبير جميع المؤرخين المسلمين الذين تركوا لنا هذا التعبير الشاجب الغاضب.
هذا مع أن قوات الإفرنج التي كانت تتصدى للمدن العربية في بعض الغزوات، لم تكن تتجاوز في تقدير المؤرخين الغربيين، ألف فارس وخمسة آلاف من المشاة [1] ..ويا لخزي الخلفاء والأمراء والملوك والرؤساء.
وفي نهاية تلك المرحلة من غزوة الإفرنج، سقطت مدينة الرملة في اليوم الأول من حزيران ... ..وهي الهزيمة الثانية بعد سقوط أنطاكية.
ولم تكن الرملة مدينة عادية..فقد كانت عاصمة لفلسطين في عهد الأمويين، وكانت قد تهدمت استحكاماتها. بسبب غارات الأمراء العرب بعضهم على بعض..وحين زحف الإفرنج وجدوها خالية من أهلها، فقد نزحوا عنها إلى البراري والقفار [2] . كما نزح عنها أحفادهم من بعدهم، يوم سقطت مدينتهم الغالية في عام 1948.
(2) ابن القلانسي، ص136.