المغرب , وقتل على السور وتحته خلق كثير ودخل عسكر الإفرنج إلى البلد بعد المغرب، حتى أصبح الصبح، فاخترطوا سيوفهم ومالوا على الناس وقتلوا منهم خلقا وسبوا النساء والصبيان" [1] ."
ولم يفت المؤرخ العربي وهو يسرد أنباء المعركة أن يرسل صيحة داوية غاضبة لا تتجاوز عبارة واحدة، فقال"واستغاث أهلها بالملك رضوان وجناح الدولة فلم ينجدهم أحد"... .وامصيبتاه من الملوك والرؤساء. ... ومن المواقف الرائعة، أن أهل حلب قد استماتوا في الدفاع عن مدينتهم العريقة. وصدوا غارات الإفرنج المتلاحقة مرة بعد مرة،"وضاق الأمر بأهل حلب"كما يقول ابن العديم وهو ابن حلب نفسها"ومضى بعضهم إلى بغداد واستغاثوا أيام الجمع ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين العساكر الإسلامية على الفرنج ... ." [2] ويضيف ابن الأثير في روايته للحادثة"أنهم قصدوا جامع السلطان في بغداد واستغاثوا ومنعوا من الصلاة وكسروا المنبر" [3] وتقاعس الملوك النجدة، وتقاعدوا عن الجهاد!!
وليس لنا أن ننسى وقعة جريئة أخرى قام بها أهل صيدا، فقد تعرضوا لقوات الإفرنج وهي في طريقها إلى فلسطين، وأنزلوا بها خسائر فادحة، كما تحمل أهل صيدا أضرارًاَ كبيرة في مزارعهم وبساتينهم.
ذلك كان حال الشعب الباسل في مقاومته الباسلة ضد الغزاة المحتلين، أما الحاكم العربي على صعيد الوطن العربي فقد كان مشغولا في بناء
(1) ابن العديم، ج2، ص142.
(2) ابن العديم ,ج2، ص157.
(3) ابن الأثير، ج8 ، ص361.