فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 314

وفي تلك المدينة التاريخية، الشهيرة بمؤسسها النعمان، ونابغتها المعري، قرر أمراء الإفرنج، وهم في مجلس حرب، الزحف على بيت المقدس، لإنقاذ القبر المقدس، واقامة دولة إفرنجية، بعد أن سُوي الخلاف بأن يكون بوهيموند أميرا على إنطاكية، وريموند أميرا على بيت المقدس.

وفي اليوم الثالث عشر من شهر كانون الثاني خرجت جحافل الإفرنج من معرة النعمان متجهة صوب بيت المقدس، وعلى رأسها الأمير ريموند، وهو حافي القدمين، كما يفعل الحجاج الذين يؤمون بيت المقدس، وراح الزاحفون الغزاة يهتفون بشعارهم الذين كانوا يرددونه منذ خرجوا من أوروبا الوسطى ( Deus lo volt) "هذه مشيئة الله"، والله بريء مما يشركون، وعيسى نفثة روحه ثائر على ما يهتفون ... .

وبدأ زحف الإفرنج، في تلك الأيام الماطرة العاصفة، يستهدف بيت المقدس، وكان عليه أن يجتاز بقية أرض الشام أولا، قبل أن يصل إلى فلسطين، خاتمة الزحف والمطاف.

والمواطن العربي يعرف هذه الأجزاء من الوطن العربي، مدينة مدينة، وقرية قرية، سواء كان مقيما فيها أو زائرا إليها، أو دارسا عنها، ولا بد أن يثيره العجب والغضب كيف سار زحف الإفرنج خلال البلاد (لبنان وفلسطين) في يسر وسهولة، كأن الأمر نزهة سياحية أكثر منها غزوة استعمارية!!

أجل! نزهة سياحية، بفضل الملوك والخلفاء والأمراء ... بل تكاد أن تكون"بترخيص"منهم..وكل الذي أرجوه من المواطن العربي المعاصر أن يمهلني دقائق معدودات، لنسير مع الإفرنج في هذه النزهة، نستعرض برنامجها، مع تواريخها، يوما فيوما، وبلدا بلدا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت