على أعقابها، وما استطاعت أن تجتاح في ما بعد ديار الشام، وفلسطين، وسيناء، والقاهرة نفسها مقر الدولة الفاطمية ويغرق العالم العربي في النهاية في خضم المصائب والويلات عبر مئتي عام ويزيد..
ولم يكن الإفرنج بالقوة الخارقة التي لا تقهر، فإن حرب أنطاكية قد أرهقتهم إلى حد بعيد، وتخلى كثيرمنهم عن المعركة وعادوا إلى بلادهم [1] وقد بلغ من الضائقة التي حلت بهم أنهم على حد تعبيرا بن الأثير،"ليس لهم ما يأكلون، وتقوَّت الأقوياء بدوابهم، والضعفاء بالميتة وورق الشجر" [2] .
وهكذا تم للإفرنج أن يحتلوا شمال ديار الشام، وأن يقيموا فيها أمارة لاتينية عاصمتها أنطاكية امتدت من عام 1098-1268، وتعاقب على حكمها اثنا عشر من أمراء الإفرنج النورمان، كان أولهم بوهيمدند الأول، وآخرهم بوهيموند السادس.
وكانت هزيمة الثالثة من حزيران في عهد الملوك والرؤساء، في عهد الخلفاء والأمراء، عهد التجزئة والانفصال، الشحناء والبغضاء، والتآمر مع الأعداء.
ودار الفلك دورته..وجاء حزيران آخر ... .ليشهد انتصارنا، بعد أن شهد انكسارنا.
ففي 20 حزيران من عام 1268 تبدل الحال في الوطن العربي. فلم يكن على مسرح الأحداث ملك دمشق، وملك حلب، وأمير الموصل، وأمير حماة، وأمير أنطاكية، ولا الخليفة في بغداد ، ولا الخليفة في
(1) ابن الأثير ، الكامل, حوادث سنة 491هـ.
(2) د. فيليب حتي، تاريخ العرب, ص 777.