فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 314

كانت هذه هي الحال في ديار الشام، أما الحال في مصر والعراق فكانت أشد تمزقا ... .خلافة فاطمية شيعية في القاهرة، وخلافة عباسية سنية في بغداد، وأوصال مفككة، تسودها الشحناء والبغضاء ... والشعوب هي الضحية، والوطن هو الثمن.

كان هؤلاء هم الملوك والأمراء الذين واجهوا الحملة الصليبية الأولى، وهي على عتبات الوطن العربي ... وقد ترك لنا التاريخ صفحات تكشف الأسباب عن انتصار الإفرنج ، وانكسار العرب.

ومن هذه الصفحات، أنه لما ضاق الأمر بأهل حلب، يقول مؤرخ عربي،"مضى بعضهم إلى بغداد واستغاثوا بأيام الجمع ومنعوا الخطباء من الخطبة، مستصرخين بالعساكر الإسلامية على الإفرنج" [1] كما يروي مؤرخ آخر في الموضوع نفسه فيقول"فسار جماعة من أهل حلب إلى بغداد مستنفرين على الإفرنج، فما وردوا بغداد اجتمع معهم خلق كثير من العلماء وغيرهم فقصدوا جامع السلطان واستغاثوا ومنعوا من الصلاة وكسروا المنبر" [2] .

ولكن ذروة المآسي وقمة المخازي قد رست على رأس الخلافة الفاطمية في القاهرة، فلم يكتف الفاطميون بالقعود عن الجهاد والتخاذل في معركة العروبة والإسلام، بل راحوا يعملون على إقامة تحالف مع الإفرنج نكاية بالسلاجقة المسلين في سورية، وبالخلافة العباسية في بغداد، ويا لخزي الزمان وعار الأبد!

(1) ابن العديم، فريدة الحلب, ج2، ص 157.

(2) ابن الأثير، الكامل، ج8، ص163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت