فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 314

ولم تكن رسالة غضب وأحزان، فقد كانت ديار الشام في تلك الحقبة، تعيش التجزئة والانقسام بكل بأسائه وضرائه، وقد جاء الإفرنج في حملتهم الأولى ليجدوا الأمة العربية مهيأة للهزيمة والانكسار والذل والعار.

والمذبحة في معرة النعمان، وإحراقها"أولا عن آخر"ما هي إلا مثال واحد على حالة التفكك التي كانت تعيشها الأمة العربية في تلك الحقبة..والتاريخ العربي يقول"أن أهل المعرة استغاثوا بالملك رضوان ..فلم ينجدهم أحد" [1] .

ولم يكن ذلك من طبيعة الأمة العربية، الشجاعة الباسلة التي تعطي بلا ثمن، وتفدي بلا حساب، أَوَلَمْ يتساقط الشهداء بالألوف في شمال الشام وحدها، أضعاف ما تساقط الشهداء في زماننا، في حروبنا الأربعة ابتداء من عام 1948 إلى يومنا هذا؟

ولكن ديار الشام كانت مهيأة للهزيمة أمام الإفرنج، فقد كانت البلاد مجموعة ممالك وأمارات.

فهذه إمارة في أنطاكية يحكمها أحد الأمراء، واسمه سيَّان.

وهذه مملكة في حلب على رأسها الملك رضوان.

وهذه مملكة في دمشق على رأسها المملك دقاق.

وهذه إمارة في حمص يحكمها شمس الدولة جناح بن ملاعب.

وهذه إمارة في الموصل يحكمها أحد أمراء التركمان واسمه كربوغا.

وهذه إمارة في حماة يحكمها سلمان، أمير آخر من أمراء التركمان.

وهذه إمارة في حصن عزاز، شمالي حلب، وعلى رأسها الوالي عمر.

(1) ابن العديم، ج2، ص142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت