فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 314

أن أمنتني وأعطيتني كذا [1] وكذا"وتمت الصفقة، فأعطاه الإفرنج كذا وكذا، وأسلمهم البرج الفلاني ... .وسقطت إنطاكية ... ."

وكان سقوط أنطاكية في اليوم الثالث من حزيران عام 1098. وكانت هزيمة مروعة، لا تقل ضراوة عن هزيمتنا المعاصرة في حزيران المشؤوم ...

وفي عبارة حزينة موجزة يقول التاريخ عن ضحايا إنطاكية:"فقتل وأسر وسُبي من الرجال والنسوان والأطفال ما لا يدركه حصر" [2] .

ويشهد مؤرخ أجنبي أن الإفرنج قد ذبحوا في أنطاكية ما لا يقل عن عشرة آلاف من أهلها، واضطر الجند إلى المسارعة في دفن الجثث قبل أن ينتشر الوباء في المدينة [3] .

وانطلقت جيوش الإفرنج بعد سقوط إنطاكية، تنهب وتدمر، وتحرق القرى والمدن في حوض نهر العاصي، وواصلوا غاراتهم شرقا حتى معرة مصرين، وقتلوا أهلها ونهبوا ما فيها، ثم استولوا على حارم، وبهذا حققوا نصرا كبيرا نظرا لموقعها الاستراتيجي بين حلب وإنطاكية.

ومضى الإفرنج بعد ذلك بحملة على البارة وهي مدينة تابعة لحلب، تقع شرق نهر العاصي واستولوا عليها، وقام قائد حملة الإفرنج"فعاقب الرجال والنساء واستصفى أموالهم, وقتل بعضا وسبى بعضا"كما قال المؤرخ العربي في كلمات باكية [4] .

(1) ابن العديم، فريدة الحلب, ج2، ص 157.

(2) ابن القلانسي , ذيل تاريخ دمشق ,ص 135.

(3) رانسيمان,ج1، ص 134.

(4) ابن العديم , فريدة الحلب, ج2, ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت