فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 314

سكارى، وعبثوا بما فيها من ستائر وأدوات وكتب مقدسة فحرقوها وداسوها بأقدامهم، ونهبوا ذخائرها، وما حوته من آلات ورخام، وحملوه معهم إلى الديار المصرية والشام، وبيع في الأسواق، ووصل منه إلى دمشق رخام كثير [1] .

ومثل هذا قد فعلته الحملة الصهيونية في فلسطين، فقد هدمت المساجد والكنائس والمقابر، وأحرقت جانبا من المسجد الأقصى، ونهبت النفائس الدينية من كنيسة القيامة.

وأوجه الشبه أكثر من أن تحصى بين الحملة الصليبية والحملة الصهيونية، والدين الحق براء من الحملتين.

ومن أجل ذلك فإن المؤرخين المسلمين الأوائل الذين عاصروا الحملات الصليبية، كانوا أدق وأصدق من المؤرخين الغربيين ... .ذلك أن المؤرخين المسلمين قد سموها حروب الإفرنج. ولم ترد كلمة الصليبيين في سطر واحد من مجلداتهم الضخمة، على حين أن المؤرخين الغربيين هم الذين سموها الحملات الصليبية، بعد أن ركب ملوك الغرب شارة الصليب على أكتافهم!

وكل ما أريد أن احكيه للمواطن العربي المعاصر في كلمات قليلات، أن الإفرنج في الحملة الصليبية التي تمت تعبئتها في أوروبا، قد اجتازوا القسطنطينية، وتوغلوا في آسيا الصغرى، واخترقوا جبال طوروس، وها نحن نجدهم في تشرين الأول سنة 1098 معسكرين حول أسوار أنطاكية، وسيوفهم مشرعة نحو ديار الشام، وبيت المقدس هوا لغاية والنهاية.

(1) الدكتور حبشي, وأبو شامة (تعريب) ، كتاب الجستا، ذيل الروضتين, ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت