ولكن الواقع الذي لا مراء فيه أن الحملة الصليبية كانت مجرد عزوة استعمارية استيطانية، كالغزوة الصهيونية المعاصرة سواء بسواء ... والدلائل على ذلك سهلة المنال.
فهذا المستشرق المعروف لامونت يقول عن الصليبيين أنهم"لم يحاولوا الاستيلاء على البلاد الإسلامية لكونها بلادا إسلامية ... .بل خرجوا ليستولوا على البلاد وليؤسسوا فيها إمارات لهم ... ."وأن أمراء الإفرنج"كانوا يستهدفون غايات دنيوية محضة"... وأن الواحد منهم"لم يجد أي بأس في أخذ البلاد من أيدي المسلين واليونان والأرمن أو من أيدي أبناء جنسه من الإفرنج" [1] .
وهذا مؤرخ غربي آخر هو"غروسيه"يقول في عبارة جازمة عن"الحاج"الذي ذهب لزيارة الأماكن المقدسة في بيت المقدس بأنه"أصبح رجل فتح يذهب لإنشاء ممالك تحت شمس الشرق، كما اتجه بارونات الأرض المقدسة إلى تطبيق سياسية استعمارية".
بل إن مؤرخا غربيا منصفا قد أدان الحملة الصليبية بأنها"أول تجربة في الاستعمار الغربي قامت بها الأمم الأوروبية خارج حدود بلادها لتحقيق مكاسب اقتصادية واسعة النطاق" [2] .
والواقع أن أهل الصليب أنفسهم لم ينجوا من الحملات الصليبية. فقد ارتكب الصليبيون مع أخوانهم في الدين في بلغاريا والمجر فظائع رهيبة، وهم في طريقهم إلى بيت المقدس. وحين وصولهم إلى القسطنطينية خربوا الكنائس ونهبوا نفائسها، واقتحموا كنيسة القديس أيا صوفيا وهم
(2) د. نقولا زيادة ( إشراف) ، دراسات إسلامية، ص102.