فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 314

وكانت أنطاكية في ذلك العهد، لا تزال القلعة الحصينة الشامخة، فقد كانت، كما قال الجغرافي الإسلامي المعروف عنها ياقوت"لم تزل أنطاكية قصبة العواصم بين الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها ... ..بلد عظيم ذو سور ... ولسوره ثلاثماية وستون برجا، يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس، وشكل البلد كنصف دائرة، قطرهما يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل [1] ."

وكأنما كانت أنطاكية بأسوارها وأبراجها تنتظر معركة حاسمة تقرر مصير المشرق العربي، ومعه مصير الديار المصرية، على مدى قرنين متعاقبين ليصبحا في ما بعد فصلا كبيرا، في تاريخ العالم بأسره....وذلك هو الفصل الشهير المعروف بتاريخ الحملات الصليبية. أو بتاريخ حملات الإفرنج، كما يسميها المؤرخون المسلمون.

ولست أؤرخ لهذه الحملات، فإن المراجع التاريخية بشأنها تؤلف مكتبة كبيرة، ولا تزال هذه المكتبة تزداد ضخامة مع الزمان، وهي تستكمل فصول تلك المأساة الإنسانية الفريدة.

ولكن الظاهرة الأساسية التي ينبغي التركيز عليها، أن الحملة الصليبية في العصور الوسطى تكاد تكون متشابهة بل متطابقة مع الحملة الصهيونية في العصر الحديث ... ..وأوجه الشبه كثيرة.

ومن أهم أوجه الشبه، أن الدين قد اتخذ ستارا وشعارا في الحملتين، ففي الأولى كان الصليب هو الشعار، وفي الثانية كان الشعار هو نجمة داود ... .وكان الهدف الظاهر في الأولى"إنقاذ القبر المقدس"، وفي الثانية كان الهدف"إعادة بناء هيكل سليمان".

(1) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت