فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 314

وبعد الإنجيل بعشرة قرون جاء المؤرخ الحلبي، وهو جار إنطاكية، ليعلن في عبارة وقورة"إن أنطاكية هي أم المدن لأنها أول بلد ظهر فيها دين النصرانية [1] واستمرت إنطاكية، في موكب التاريخ، بسرد أخبارها وأحداثها، العسكرية والسياسية والتجارية والدينية، إلى أن بدأت الفتوح الإسلامية في ديار الشام، وسقطت أنطاكية في أيدي الجحافل العربية التي كان يقودها خالد بن الوليد وأبو عبيدة الجراح ( 638) ، وكاد العرب أن يتخذوا من أنطاكية عاصمة لهم، لولا أن دمشق كانت أشد إغراء وأكثر فتنة."

وهكذا صارت أنطاكية، وكان ذلك في خلافة عمر بن الخطاب، تحت حكم أمير الشام معاوية بن أبي سفيان، مؤسس الدولة الأموية في ما بعد.

وقد غمرت الدنيا العربية والإسلامية موجة عارمة من الفرح والبهجة. فقد كان سقوط أنطاكية إيذانا بجلاء الروم عن ديار الشام إلى الأبد.

ويذكر التاريخ العربي مهللا مستبشرا أن"هرقل ملك الروم رحل من أنطاكية إلى القسطنطينية وهو يقول باليونانية"سوزو سورية"وهي كلمة وداع لأرض الشام وبلادها [2] ..وفي رواية أخري"عليك السلام يا سوريا، سلام لا اجتماع بعده" [3] وتعاقبت الأحداث قرابة خمسمئة عام، حتى أطل القرن الحادي عشر للميلاد، وإنطاكية مدينة التاريخ، تعود مرة ثانية. لتصنع التاريخ من جديد."

(1) ابن العديم ، زبدة الحلب، ج1، ص21.

(2) ابن العبري، 174.

(3) ابن العديم، ص ص 35-36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت