فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 418

ومما تجدر الإشارة إليه، استكمالًا للصورة، أن الجنرال موشي ديان وزير دفاع العدو السابق، قد فقد عينه في الحملتين المذكورتين، على العراق وسوريا، مما جعله يزهو على الدوام في صوره الصحافية، بالضمادة السوداء التي يشدها على عينه المقلوعة [1] .

وكان أن تصاعدت العواطف الوطنية في سوريا حينما أصدر الجنرال كاترو نيابة عن الجنرال ديجول، قائد حركة فرنسا الحرة يومئذ، بيانًا أعلن فيه عزم فرنسا على إنهاء الانتداب الفرنسي عن سوريا ولبنان والاعتراف بحقهما في الحرية والاستقلال.. وتبعه في اليوم نفسه بيان صادر من السير مايلر مبسون السفير البريطاني في القاهرة يؤكد فيه باسم الحكومة البريطانية حق سوريا ولبنان بالحرية والاستقلال.

واغتنم زعماء البلاد في سوريا ولبنان الفرصة فأعلنوا قيام الجمهوريتين السورية واللبنانية في خريف 1941.. وفي شتاء 1942 شهدت دمشق وبيروت أول بعثات دبلوماسية على أرضها.

ولكن الاستقلال في سوريا ولبنان قد فتح ملف الوحدة العربية من جديد، وبرزت في الساحة العربية قضية الكيان العربي متمثلًا في دولة عربية واحدة.. وراحت عمان وبغداد تأخذان زمام المبادرة في تقديم الاقتراحات والمشروعات، كما راحت بريطانيا بدورها تتابع مسيرة الوحدة، تحاول أن تحتويها، أو توجهها إلى الوجهة التي تحقق مصالحها.

ففي عمان خرجت الصيحة الأولى لإنشاء سوريا الكبرى (تموز 1940) مبتدئة بحملة إعلامية واسعة، تبعتها دعوة رسمية من قبل الأمير

(1) * وكان من الذين قتلوا في الحملة على العراق أحد مؤسسي عصابة شترن الإرهابية واسمه رازيل ومعه عدد من أفراد العصابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت