بأن جيشهم قادر على زحف المارشال رومل في زحفه الخاطف نحو المشرق العربي.
وقد بلغ من عمق المشاعر العربية في التهليل لانتصارات دولتي المحور والتطلع إلى هزيمة الحلفاء، أن أحدًا من المسئولين العرب لم يكن يجرؤ أن يقول كلمة"خير"علنا عن بريطانيا العظمى، فإن التعاطف معها كان ينزل منزلة الخيانة العظمى، تمامًا كالتعاطف مع الحركة الصهيونية سواء بسواء [1] ..
كان هذا هو الجو الذي عاشته دول الحلفاء في تلك الحقبة الحالكة، وكان لا بد لبريطانيا أن تبحث عن الكلمة السحرية التي ترفع عنها ذلك الكابوس الرهيب الذي تنوء تحته.. فلم تجد غير"الوحدة العربية"تخرجها من"جراب"السياسة البريطانية لتلوح به للأمة العربية، فالوحدة عندها، هي كلمة السحر، التي تلهب مشاعرها وتؤجج أحاسيسها.
وثمة عاملان مباشران كانا حافزين ساخنين وراء تصريح الوزير البريطاني، أولهما أن ثورة رشيد عالي في العراق والتي استقطبت مشاعر الأمة العربية في كل أقطارها، كانت قد سحقتها القوات البريطانية والأردنية والإسرائيلية، قبل يوم واحد من ذلك التصريح، وكان الهدف المباشر من إصداره هو التخفيف من حزن الجماهير لما أصاب الثورة العراقية التي كانت تتعلق بها الآمال العربية الكبرى، وثانيهما: أن قيادة الشرق الأوسط كانت قد خططت لاحتلال سوريا ولبنان والسيطرة على القوات الفرنسية المرابطة فيها، وهذه كانت موالية لدولتي المحور، وتنفيذًا لهذه الخطة فقد تحركت