اللحظة الأولى للانقضاض على خطوط الحلفاء للخلاص منهم ومن الصهيونية على السواء [1] .
وحينما نعود بالذاكرة إلى تلك الحقبة الرهيبة وأحداثها نجد أن الرأي العام العربي قد"شطب"على دول الحلفاء، وخاصة بعد أن اكتسح هتلر دول أوروبا الشرقية ووصل إلى يوغسلافيا واليونان، وأصبحت قعقعة دباباته تسمع في الوطن العربي، مؤذنة بالخلاص من الاستعمار والصهيونية معًا؛ ويصف الجنرال جلوب باشا قائد الجيش الأردني، في رسالته عن تلك الأيام السوداء"مشاعر العرب التي كانت ترى أن بريطانيا قد انتهت إلى الأبد، وان ألمانيا ستصل خلال أسابيع إلى البلاد العربية.. وحتى القوات الأردنية أصبحت ترى"أن بريطانيا سائرة إلى الزوال وأن ألمانيا ستحل محلنا قريبًا".. وفي الدليل العام الذي وزعته القيادة البريطانية على القوات البريطانية، وردت قائمة، طويلة بأسماء الأحزاب والهيئات والنوادي والصحف العربية التي تتعاطف مع ألمانيا، وتترقب انتصار هتلر ساعة بعد ساعة، وأن انتصار ألمانيا معناه تصفية القضية الصهيونية، وتمضي التقارير الرسمية عن تلك الفترة تشير إلى حالة الرعب التي أصابت الجاليات البريطانية في الإسكندرية والقاهرة وفلسطين، حينما كانت الأنباء تحمل أخبار تحركات الجيش الألماني نحو الصحراء الغربية المصرية، وأن البريطانيين أنفسهم لم يعودوا يقفون"
(1) * حركة رشيد عالي الكيلاني كانت ثورة على بريطانيا قادها معه عدد من كبار الضباط القوميين. وأسقطت الحكم العراقي برئاسة الأمير عبد الإله الوصي على العرش وأدت إلى هروبه من العراق ومعه الملك الصبي فيصل الثاني، وكان لها أثر كبير في الرأي العام العربي والدولي.