فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 418

ولكني سأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من الوحدة أكبر ما تتمتع به الآن، وأن العرب يتطلعون لنيل تأييدها في مساعيهم نحو هذا الهدف، ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا.. ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجوب تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية، وكذلك الروابط السياسية أيضًا.. وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأية خطة تلقى موافقة عامة"."

وهذا التصريح"الرائع"، حقًا، لا يقل خطورة عن مراسلات حسين - مكماهون التي صدرت عن بريطانيا أثناء الحرب العالمية الأولى، متعهدة بالحرية والاستقلال للبلاد العربية الواقعة في قبضة الدولة العثمانية، وها قد جاءت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية لتقدم تصريحًا خطيرًا يدعو إلى الوحدة العربية التي كانت تجتازها دول الحلفاء في تلك الفترة المبكرة من الحرب.. فإن هذا التصريح هو تصريح حرب على كل حال.

لقد كانت بريطانيا تجتاز ظروفًا عسكرية رهيبة، ففي الجبهة الأوروبية انهارت فرنسا واستسلمت للقوات الألمانية، بلا قيد ولا شرط، ودول البلقان في شرق أوروبا أصبحت تتساقط واحدة بعد الأخرى تحت أقدام الجيش الألماني بقيادة الجنرال رومل تتجه إلى العلمين، وأصبحت تقرع أبواب القاهرة والإسكندرية، وفي المشرق العربي كانت حركة رشيد عالي في العراق تقض مضاجع بريطانيا، وفي سوريا ولبنان كانت القوات الفرنسية الموالية لدولتي المحور تساند الدعاية الألمانية الإيطالية، وتعطل المجهود الحربي لدول الحلفاء، وفي فلسطين وشرق الأردن كان أهل البلاد ينتظرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت