ففي صيف 1940 استمعت الجماهير العربية في المشرق العربي إلى راديو باري الإيطالي وهو يعلن أن من أهداف دولتي المحور السعي لتحقيق الوحدة السورية، ورأى أهل ديار الشام في هذا الكلام حلمهم في أن يعودوا إلى وحدتهم التي عاشوا تحت ظلالها قرونا عديدة..
ولكن"الهجمة"الإعلامية الكبرى جاءت في الثاني من شهر نوفمبر 1943، حين وجه كل من وزير خارجية ألمانيا"رينتروب"ووزير داخليتها"هملر"رسالة إلى قادة العرب المجتمعين في قصر الطيران الكبير، لمناسبة ذكرى وعد بلفور، يستنكران فيها ذلك الوعد المشئوم، ويعلنان"اعترافهما باستقلال العالم العربي ووحدته حسب رغبة سكانه"، وقد وصلت هاتان الرسالتان إلى مسامع الأمة العربية، في يومها، فاجتاحت الوطن العربي موجة عارمة من الابتهاج والتقدير، وانطلقت ألسنة الأئمة والخطباء في كثير من المساجد، بالدعاء لدولتي المحور بالنصر.. خلاصًا من الحركة الصهيونية وتطلعًا لقيام الوحدة العربية متمثلة في الدولة العربية الواحدة.
وكان على دول الحلفاء أن يلقوا بجهدهم الإعلامي في الميدان ليصرفوا الجماهير العربية عن تأييد دولتي المحور، ويعملوا على كسب صداقتهم وتأييدهم كما تم الأمر في الحرب العالمية الأولى، فانبرى المستر أنطوني إيدن وزير الخارجية البريطاني، وكانت بريطانيا يومئذ"العظمى"حقا، فأعلن في 29 مايو 1941 تأييده لقيام وحدة عربية بقوله:"إن لبريطانيا تقاليد طويلة من الصداقة مع العرب، وهي صداقة قد أثبتتها الأعمال وليس الأقوال وحدها، ولنا بين العرب عدد لا يحصى ممن يرجون لنا الخير. كما أن لهم هنا أصدقاء كثيرين.. وقد قلت منذ أيام في مجلس العموم أن حكومة جلالته تعطف على أماني سوريا في الاستقلال، وأود أن أكرر ذلك الآن،"