فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 418

وكما كان الحال في الحرب العالمية الأولى، فقد انقسم العرب إلى معسكرين: الأول يتجه بعواطفه وتمنياته وآماله نحو دولتي المحور، والثاني يرى الوقوف إلى جانب دول الحلفاء.

وكان المعسكر الأول مؤلفًا من جماهير الأمة العربية وعلى رأسهم عدد وافر من الزعماء والوطنيين والمفكرين الأحرار، وهؤلاء قد أفجعتهم الغزوة الصهيونية في فلسطين، ووطأة الاستعمار في الأقطار العربية الأخرى، وباتوا لا يرون خلاصًا إلا باندحار وانتصار دولتي المحور؛ أما المعسكر الثاني فكان مؤلفًا من عدد من الحكام والمسئولين، يرون أن الغلبة في النهاية ستكون لدول الحلفاء، وأن الوقوف إلى جانبهم في هذه الحرب المصيرية سيجعل لهم اليد الطولى في انتزاع الحق العربي من الحلفاء والوصول بالقضية الفلسطينية إلى تسوية معقولة مقبولة.

وكانت الحرب في مراحلها الأولى حالكة على الحلفاء، فقد استطاع هتلر أن يحقق انتصارات تشبه الأساطير، وأصبحت الجماهير العربية متعلقة بدولتي المحور، وتترقب لهما النصر بين لحظة وأخرى.. وكان عدد من قادة العرب قد لجأ إلى دولتي المحور هاربًا من وجه الاستعمار وطامعًا في تحقيق مكاسب قومية لصالح الأمة العربية.

وكانت لدولتي المحور دعوة إعلامية صارخة تصل إلى آذان الجماهير العربية كالبرق الخاطف، على حين كانت الدعوة الإعلامية لدول الحلفاء لا تلقى آذانًا صاغية في قليل أو كثير.

وكانت الوحدة العربية هي المعزوفة الكبرى التي ترددها أجهزة الإعلام الألمانية والإيطالية.. شعورًا منها بأن شعار الوحدة العربية له فعل السحر في نفوس الجماهير العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت