ولعل هذا السؤال كان أشد عمقًا وبعدًا في الحرب العالمية الثانية مما كان عليه الأمر في الماضي، ففي الحرب الأولى، لم تستطع الأمة العربية أن تحقق حريتها واستقلالها، ولا إقامة الدولة العربية المرجوة.. بل انتهى أمر البلاد العربية إلى حالة بالغة من السوء والخطورة.. فأضيف إلى التمزق والتجزئة، احتلال هنا، وانتداب هناك، وحماية هنالك.
وقد تجسد ذلك في تمزيق الوطن العربي في المشرق، بعد انفصاله عن دولة الخلافة العثمانية، وفرضت دول الحلفاء الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، والانتداب البريطاني على إمارة شرق الأردن والعراق.. ووضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني تمهيدًا لإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين يكون مقدمة لقيام الدولة اليهودية. أما باقي الأقطار العربية، باستثناء نجد والحجاز واليمن، فقد كانت واقعة في قبضة الاستعمار الأجنبي، فرنسا في المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا. وإيطاليا في طرابلس، وبريطانيا في عدن، وفي السواحل الشرقية للجزيرة العربية.
كان هذا هو حال الأمة العربية حينما نشبت الحرب العالمية الثانية.. تجزئة واحتلالًا.. والأقطار العربية تكافح من أجل حريتها وسيادتها واستقلالها انتظارًا إلى مرحلة أخرى تحقق فيها وحدتها، متمثلة في كيان عربي واحد.. وبكلمة بسيطة واضحة، في دولة عربية واحدة.
وسعيًا وراء هذه الطموحات العربية، كان لا بد لقادة الأمة العربية أن يحددوا موقفهم من هذه الحرب العالمية الثانية، هل يقفون إلى جانب دول الحلفاء، أم إلى جانب دولتي المحور ألمانيا وإيطاليا.