وتألفت أول وزارة للدولة العربية، وكان رئيسها من دمشق، ووزير الداخلية من لبنان، ووزير الخارجية من بيت المقدس، ومدير العدل من لبنان، ومدير المال لبناني متمصر، ومدير المعارف من حلب، ومدير الشرطة من نابلس، ومدير الصحة والإسعاف من زحلة، ورئيس الأركان من العراق، ورئيس ديوان الشورى من دمشق، ومدير الداخلية من بيروت. وكان رأس هذه الدولة حجازيًا، هو الملك فيصل بن الشريف حسين من أبناء مكة.
ومارست الدولة سيادتها على شرق الأردن فأقامت فيها حكومة عسكرية، كان من أبرز رجالها جعفر باشا العسكري ورشيد المدفعي من العراق، بالإضافة إلى رجالات البلاد نفسها، ولم يكن الأمير (الملك) عبد الله قد وصل إلى ما يسمى فيما بعد بإمارة شرق الأردن.
ومارست الدولة العربية الجديدة سلطتها على سوريا الداخلية، وكذلك على بيروت، وبعض المناطق في لبنان لمدة محدودة.. أما في فلسطين فقد كانت السلطة العسكرية البريطانية تدير شئون البلاد تحت اسم"إدارة شئون بلاد العدو المحتلة"..
غير أن الحلفاء لم يكونوا صادقين في وعودهم، فقد نكثوا التزاماتهم. وفي 24 يوليو (تموز) عام 1920 زحفت القوات الفرنسية على دمشق وخرج الملك فيصل وحكومته من عاصمة المملكة العربية، ولم يكن مقدرًا لها إلا أن تعيش عمر الربيع في الغوطة الفيحاء.
وتوالت المؤتمرات الدولية في سان ريمو وفرساي ولوزان، وتقاسم الحلفاء غنائم الحرب، تحت مظلة الانتداب، فكان نصيب فرنسا سوريا ولبنان، ونصيب بريطانيا شرق الأردن والعراق، أما فلسطين فقد كانت من نصيب بريطانيا، لتصبح فيما بعد نصيب الصهيونية العالمية.