فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 418

وما أن وضعت الحرب غبارها حتى كان الوطن العربي باستثناء اليمن ونجد والحجاز من المحيط إلى الخليج في قبضة الدول الأجنبية: بريطانيا في مصر والسودان وفلسطين وشرق الأردن والعراق وعدن والحزام الشرقي للجزيرة العربية.. وفرنسا في سوريا ولبنان وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وإيطاليا في برقة وطرابلس وفزان.

وهكذا نكث الحلفاء بوعودهم وتقاسموا أخيرًا تركة الرجل المريض فيما بينهم، كانت التركة هي الوطن العربي في المشرق.. ولم يبق من المملكة العربية وجود إلا رمزها الشريف حسين، الذي كان يعيش في ميناء العقبة.. وعزمت بريطانيا أن تزيل هذا الرمز من الوجود كذلك.

وفي السابع عشر من شهر يونيو"حزيران"1925 احتجزت السلطات البريطانية الشريف حسين"ملك المملكة العربية"وأبعدته إلى قبرص ليقضي أيامه الأخيرة، ويموت فيها، ثم ينقل جثمانه إلى بيت المقدس ليدفن في جوار الحرم الشريف.

تلك كانت سيرة الكيان العربي في غضون الحرب العالمية الأولى، عاش أملًا كبيرًا في ضمير الأمة العربية ثم اغتاله الحلفاء.

ولكن الأمل الكبير ظل كامنًا في تراب الوطن العربي قرابة خمسة وعشرين عامًا حتى عاد إلى الحياة من جديد، وتجسد في قيام الجامعة العربية.. وتشاء الأقدار أن يتم ذلك في غمرة الحرب العالمية الثانية.. بعد أن احتجب الأمل في الحرب العالمية الأولى.

وعلى مدى أربعة أعوام (1939 - 1945) ، مليئة بالأحداث حافلة بالمفاجآت، سنرى كيف تعامل قادة الحلفاء، ودولتا المحور، مع الأمة العربية، وكيف أفضى الأمر في النهاية إلى قيام بريطانيا بالدعوة للوحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت