وفي اليوم التالي جاء الرد من المستر ستورمر وزير خارجية روسيا القيصرية، متضمنًا اعتراف روسيا القيصرية باستقلال البلاد العربية، والحسين بن علي ملكًا عليها"مع تحيات جلالة القيصر نيقولا الثاني إلى جلالة الشريف حسين وإلى حكومته".. ولكن الحليفين، بريطانيا وفرنسا، لم يبعثا برد.. واكتفى الكولونيل المعتمد البريطاني في مكة بتقديم التهنئة"الشخصية"إلى الأمير عبد الله ريثما يأتي الاعتراف الرسمي من الحكومة البريطانية، وهو الاعتراف الذي لم يصدر؛ أما الكولونيل بريمون المعتمد الفرنسي، فإنه لم يهنئ لا شخصيًا ولا رسميًا.
ولكن الشريف حسين ظل يتصرف بوصفه ملكًا على البلاد العربية؛ من ذلك أنه وجه في آخر مارس 1916 كتابًا إلى"سلالة الأماجد الشهم الهمام الأمير الخطير عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود (المغفور له الملك عبد العزيز) بصدد أمر من أمور البلاد، وكان توقيعه"الحسين - شريف مكة وأميرها وملك البلاد العربية"؛ وفي مناسبة أخرى لاحقة في 10 نوفمبر 1916، وجه فيصل بن الحسين كتابًا إلى"جناب المكرم العز الأشم الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن"، وكان التوقيع"بين شريف مكة وملك العرب، فيصل بن الحسين" [1] ."
ولكن ذمة التاريخ قد دفعت السفينة العربية إلى اتجاه آخر، فقد انتهى حكم الشريف حسين فيما بعد، وأصبح ملك المملكة العربية أميرًا في قبرص، وانطلق الأمير عبد العزيز آل سعود محقق الانتصارات المتوالية واحدًا بعد الآخر، حتى أصبح ملك المملكة العربية السعودية تقع تحت سلطاته نظم أقاليم
(1) *كتاب الأستاذ خير الدين الزركلي عن حياة الملك عبد العزيز آل سعود.