العظيم شيئًا عن مفهوم الدولة الواحدة، أو عن الاتحاد الفدرالي، أو عن سائر المعاني الأخرى التي يخوض فيها الساسة والمفكرون في هذه الأيام.
ثم جاءت الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 بمقدمتها وتطوراتها ونتائجها، وكان لا بد أن يكون لمصير الأمة العربية دور بارز في توجيه دفة الحرب في اتجاه النصر لهذا الفريق، أو الهزيمة للفريق الآخر.. والوطن العربي يمثل موقعًا استراتيجيًا عالميًا فريدًا في تاريخ الحروب على مر العصور، وانطلاقًا من هذه الحقيقة قام كل من الفريقين المتحاربين بمبادرات مكثفة لكسب ود العالم العربي ولجره إلى هذا المعسكر أو ذاك.
وشهدت تلك الحقبة نشاطًا دوليًا بارزًا تجسد في مفاوضات واتصالات سياسية لحمل الأمة العربية على تحديد موقعها وموقفها من الحرب، وبذل الفريقان المتحاربان وعودًا مغرية تضمنتها تصريحات ومراسلات رسمية، تؤكد حق الأمة العربية في حريتها واستقلالها وسيادتها، والسعي لإقامة كيان عربي دولي واحد، بعد أن تضع الحرب أوزارها.
وانقسم قادة العرب، إلى مدرستين سياسيتين، أحداهما انحازت إلى الاحتفاظ بولائها للخلافة العثمانية خوفًا من الدول الأوروبية التي كانت طامعة في اقتسام مخلفات الدولة العثمانية، والثانية انحازت إلى معسكر الحلفاء وعلى رأسهم بريطانيا العظمى، خوفًا من أن يعمل العثمانيون في حالة انتصارهم على"تتريك"الأمة العربية وطمس وجودها القومي.
والواقع أن الخلاف العربي حول تحديد الموقف من الحرب العالمية الأولى كان يشمل كل مواطن من الوطن العربي، مسئولًا كان أو غير مسئول، فإن الشريف حسين وأولاده، مثلًا، وهم الذين اختاروا السير في معسكر الحلفاء، كانوا في بداية الأمر مختلفين فيما بينهم: أين يكون موقعهم