فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 418

من الحلفاء، وكان الأمير (الملك) فيصل، والأمير (الملك) عبد الله، ولدا الشريف حسين، يقفان على طرفي نقيض في هذا الخيار؛ وكان والدهما الشريف حسين، حائرًا بينهما؛ ذلك أن الأمير فيصل كان يبدي مخاوفه من الانضمام إلى الحلفاء، على حين كان الأمير عبد الله يخالف هذا الاتجاه، ويرى أن الفرصة مواتية للانحياز إلى جانب الحلفاء طمعا في إقامة الدولة العربية بعد انتهاء الحرب.

وفي إطار هذا الخلاف العميق بين هاتين المدرستين أصبحت إقامة الكيان العربي الدولي محور مفاوضات رسمية، عربية عثمانية، وعربية بريطانية؛ وعلى امتداد السنوات الأربع التي مرت في عمر تلك الحرب، كانت الدبلوماسيات الدولية مشغولة في إصدار التصريحات التي تدعو إلى تحرير الأمة العربية وتمكينها من تقرير مصيرها بنفسها.

فعلى صعيد الدولة العثمانية، وضعت اتفاقية رسمية بين الجانب العربي والدولة العثمانية تمنح الأقطار العربية درجة عالية من الحكم الذاتي، وقد وقع على هذا الاتفاق عن الجانب العربي"السيد عبد الكريم الخليل رئيس المنتدى العربي ومعتمد الشبيبة العربية"وعن الجانب العثماني طلعت باشا وزير الداخلية العثماني، ومن كبار رجال الحزب يوم ذاك، وهو حزب الاتحاد والترقي.

ثم تطورت المفاوضات العربية التركية إلى مرحلة أرقى، في اتجاه الفدرالية العربية التركية، تقوم بموجبها ملكية مزدوجة تركية عربية، ويكون مركز الحكومة العربية مدينة حلب.. واقترح آنذاك أن تسمى"الدولة العربية التركية"وتتألف من اتحاد بين دولتين مستقلتين هما الأناضول التركي"وعربستان"وهو الاسم السائد يوم ذاك عن الأقطار العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت