فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 418

ذلك أننا نجد فيها البذور الأولى لقيام الجامعة العربية، باعتبارها منظمة دولية لها شخصية مستقلة عن شخصية أعضائها.

والتقرير لا يتناول هذه المرحلة، مدفوعًا برغبة أكاديمية تستهدف الدرس والبحث، ولكن أية دراسة لنشوء الجامعة، والصيغة التي رست عليها كما هي في الميثاق، والحاجة الماسة إلى تطويرها، بحيث تحقق آمال الأمة العربية وتستجيب لأهدافها، في الأمن الجماعي والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتحرير كامل ترابها الوطني في فلسطين من الاحتلال الأجنبي، كل ذلك يفرض أن نلقي نظرة سريعة على المرحلة الأنفة الذكر، لنسرد وقائعها حسب ترتيبها الزمني.

ولعل أول تصور عربي لقيام كيان عربي دولي واحد، له طابع رسمي، نلاحظ معالمه قبيل الحرب العالمية الأولى بقليل.

في عام 1912 اتصلت الحكومة العثمانية عن طريق واليها بالبصرة شفيق كمالي باشا بالأمير (الملك) عبد العزيز آل سعود، تستطلع رأيه في أوضاع البلاد العربية ومستقبلها، وذلك في محاولة للتقرب من العرب، وللتصدي للدول الغربية الطامعة في البلاد العربية الواقعة في قبضة الدولة العثمانية.. فكتب الأمير عبد العزيز إلى الوالي العثماني يقول"إني أرى أن تدعو رؤساء العرب كلهم، كبيرهم وصغيرهم، إلى مؤتمر يعقد في بلد لا سيادة ولا نفوذ فيه للحكومة العثمانية، لتكون لهم حرية المذاكرة، والغرض من هذا المؤتمر التعاون والتآلف، ثم تقرير أحد أمرين، إما أن تكون البلاد العربية كتلة سياسية واحدة، يرأسها حاكم واحد، وإما أن تقسموها إلى ولايات تحددون حدودها، وتقيمون على رأس كل ولاية رجلًا كفؤًا من كل الوجوه، وتربطونها بعضها ببعض برباط مشترك من المصالح والمؤسسات، وينبغي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت