فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 418

وربما كان إدراك هذه الحقيقة قد أصبح اليوم فاترًا بمرور الزمن ولكن حين نستذكر أن قيام الجامعة العربية يعبر بذاته عن الشخصية العربية السياسية التي احتجبت قرابة أربعمائة عام بعد إلحاق الأقطار العربية بدولة الخلافة الإسلامية، تتجسد أمامنا أهمية وجود الجامعة العربية تعبيرًا عن الكيان السياسي والقومي والحضاري للأمة العربية، رغمًا عن أن الجامعة لم تحقق الكثير من طموحات الأمة العربية ولم ترق إلى مستوى الطاقات والقدرات الهائلة التي أصبحت تملكها الأمة العربية وخاصة منذ بدء السبعينات إلى يومنا هذا.

وإبراز هذه الحقيقة، لا يقصد به التمجيد والثناء، ولكنه يتصل اتصالًا وثيقًا بالتطلع إلى المستقبل بالنسبة إلى الجامعة العربية، فإن مستقبلها هو مستقبل الأمة العربية سواء بسواء.. هذا إذا استقرت عزيمة الدول العربية على الاضطلاع بمسئولياتها القومية بكل جد وصدق وإخلاص.

والجامعة العربية، وإن كانت قد ولدت في ربيع عام 1945، إلا أنه من الثابت أن تطلع الأمة العربية لقيام كيان سياسي عربي، يمثل الأمة العربية بأسرها، يعود إلى ما قبل ذلك التاريخ بزمن طويل.

ولسنا بصدد استعراض الحركة العربية الحديثة وأهدافها في الحرية والاستقلال والوحدة، وقيام الأحزاب والمنظمات العربية منذ أوائل هذا القرن، لتحقيق هذه الأهداف؛ فذلك خارج عن نطاق هذا الكتاب باعتباره موضوعا قوميا شعبيا، إلا إن الكفاح من أجل قيام كيان سياسي عربي موحد، كان هدفا رسميا كذلك، عمل له قادة"رسميون"عرب، لهم صفة دولية، وكانت لهم مع الدول الأجنبية صلات وعلاقات تستهدف قيام هذا الكيان العربي الواحد.. ومن هنا أصبح من الواجب استعراض تلك المرحلة، ولو بصورة موجزة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت