تعددت الأجهزة والمنظمات الاقتصادية وبذلك تبددت الجهود وقل الانتفاع بالثروة العربية.
وكان من نتائج هذا التعدد أن أصبح في داخل الجامعة العربية بضع عشرة منظمة ومؤسسة قليلة الجدوى والفائدة، كما تعددت صناديق التنمية في البلاد العربية، وكان الأجدر أن تتجمع كل أموال التنمية العربية في مؤسسة واحدة في إطار الجامعة العربية ويكون الوطن العربي هو الساحة الواحدة للثروة العربية.
وفي هذا المجال فإننا لا نستطيع أن نقاوم الاستشهاد بالإنجازات التي حققتها جماعة السوق الأوروبية وهي أقصر عمرًا من الجامعة العربية. فقد استطاعت المنظمة الأوروبية عبر العشرين سنة الماضية أن تجعل من أوروبا الغربية ساحة اقتصادية واحدة ومن الإنسان الأوروبي مواطنًا أوروبيًا واحدًا فضلًا عن أن الأشهر الأخيرة قد شهدت برلمانًا أوروبيًا واحدًا ـ كل ذلك وراء الأمل الأكبر في إقامة أوروبا المتحدة بين دول لا تملك ما نملك من مقومات الوحدة في اللغة الواحدة والتاريخ الواحد والمصير المشترك.
ولمناسبة انتقال الجامعة العربية إلى تونس فقد تصاعدت الأصوات في المحافل العربية الرسمية وغير الرسمية بأن الظروف كلها تلح على إعادة النظر في الجامعة العربية بصورة جدية، حتى تستطيع أن تؤدي رسالتها لخير الأمة العربية. ومما يضاعف في هذا الإلحاح والإصرار أن الظروف التي كانت تسود الأمة العربية يوم نشوء الجامعة العربية قد تبدلت تبدلًا أساسيًا في كثير من الأمور الهامة.
من هذه الأمور أن الوطن العربي كانت معظم أجزائه تحت الاحتلال الأجنبي يوم نشوء الجامعة العربية سواء كان هذا الاحتلال فرنسيا أو إيطاليا