وقد جرت محاولات متعددة لإعادة النظر في ميثاق الجامعة عبر الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية ولكن هذه المحاولات لم تكن جادة ولا عميقة.
وبدلًا من معالجة أمور الجامعة معالجة جذرية فقد لجأت الدول العربية إلى وسائل خاطئة لتصحيح أوضاع الجامعة العربية وكان من أهم هذه الوسائل الخاطئة أن اتجهت الدول العربية إلى تقليد الأمم المتحدة فراحت تنشئ العديد من المؤسسات والمنظمات على نحو ما هو جار في الأمم المتحدة وقد فات الدول العربية أن الأمم المتحدة منظمة عالمية لا إقليمية وأنها تتحمل مسؤوليات عالمية تتطلب منظمات متعددة ووكالات متخصصة وهذا لا ينطبق على الجامعة العربية.
ومما يجب توكيده أن أبرز مظاهر الضعف والعجز في الجامعة العربية قد تمثل في النواحي الاجتماعية والاقتصادية وإذا كانت الجوانب الاقتصادية لم تلق العناية الكافية في ميثاق الجامعة بسبب أن الدول العربية المؤسسة للجامعة كانت دولا فقيرة تعتمد على العون الأجنبي فإن الثروات العربية الكبرى التي امتلكتها الدول العربية بعد تأسيس الجامعة ـ هذه الثروات كان يجب أن تجد مجالًا لنشاطها في إطار الجامعة العربية بما يجعل الوطن العربي سوقًا عربية واحدة وساحة متكاملة للنشاط الاقتصادي العربي بحيث تصبح الدول العربية منفردة أو في مجموعها قوة اقتصادية لخير الأمة العربية وعزتها وقوتها، وهنا وقعت الدول العربية في خطأ آخر أصاب الجانب الاقتصادي وبدلًا من أن يكون عمل الجامعة العربية قائمًا على خطة اقتصادية واحدة تتناول الوطن العربي بأسره والثورة العربية بكاملها فقد