فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 418

للجامعة العربية وهي منظمتها، ولا يتسع المجال لذكر الأمثلة على ذلك فإنها معروفة ويكفي أن نعلم أنه ما من عاصمة عربية إلا وفيها مؤسسات للأمم المتحدة تؤدي دورها كاملا من غير قيود ولا عوائق، على حين أن الجامعة العربية لا تملك مثل هذه المؤسسات في عواصم أقطارها، ومكاتب الأمم المتحدة الإعلامية إنما هي مثل واحد على ذلك.

وقد أصيب الرأي العام العربي بخيبة أمل كبيرة إزاء منظمته وشارك عدد من المسئولين العرب في الحملة على الجامعة العربية والتنديد بسلوكها وعجزها عن تحقيق طموحات الأمة العربية حتى بدا لأول وهلة بأن للجامعة العربية شخصية مستقلة عن شخصية الدول العربية وسيادتها وأنها تملك إرادة منفصلة عن إرادة الدول العربية، ثم إن الخلافات التي نشبت بين الدول العربية قد كانت سببًا آخر في الحملة على الجامعة العربية والتهوين من أمرها وتضافرت كل هذه الأسباب في استهانة المواطن العربي بالجامعة العربية والتقليل من شأنها، ولا يغيب عن البال أن قادة العرب الذين عملوا على إنشاء الجامعة العربية قد قادوا حملة إعلامية كبرى في الأصل فأدخلوا في روع المواطن العربي أن الجامعة العربية ستكون قادرة على تحقيق آمال العرب الكبرى في الوحدة وقد سميت المشاورات التي جرت في الإسكندرية لتأسيس الجامعة العربية باسم"مشاورات الوحدة العربية"ولكن ما أن اطلع المواطن العربي على الميثاق الذي صاغه قادة العرب حتى رأوه بعيدًا عن تحقيق الوحدة العربية، ولو في خطوات تمهيدية، ذلك أن الميثاق قد قام على أساس التعاون والتنسيق بين الدول العربية في حدود الرضا والإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت