... وبعد مؤتمر القاهرة، جاء مؤتمر الإسكندرية، في خريفها الفاتن الجميل، فكانت المظاهر أجل إبداعا وأسمى روعة، فقد أصبحت للملوك والرؤساء مهارة أكمل، وخبرة أعظم، في تعبئة الجماهير العربية، وخلع قلوبها من صدورها، واقتلاع عيونها من محاجرها، لتكون بين يدي الملوك والرؤساء، أطوع من بنان !!
... ولكن أصواتا حرة في الأمة العربية، ومعهم رجال مؤمنون من الصف الثاني والثالث ممن يجلسون وراء الملوك والرؤساء، كانوا يخافون أن يكون العمل العربي الرسمي ما يزال في مثل حاله، منذ أن اصبح للعرب ملوك وامراء ورؤساء .. وكنت في عداد أولئك الخائفين.
... ولقد حاول مؤتمر القمة الأول في القاهرة، أن يثبت للامة العربية جدارته، ويؤكد جديته وقدرته، وأن حكام العرب البائدين الذين قامت إسرائيل في عهدهم قد ذهبوا وذهبت معهم مفاسدهم وخياناتهم، وأن هذا الزمان هو زمن العمل الجماعي الموحد، والتضامن العربي المؤكد، والخطط المدروسة المنسقة، والقرارات التي تنفذ من غير إبطاء، وفوق هذا وذاك، فانه زمن المبادرة العربية الخاطفة لتدمير إسرائيل وتحرير فلسطين .
... ومن هنا فقد قرر مؤتمر القمة في القاهرة والإسكندرية وبصورة إجماعية لا بثوبها تردد أو تحفظ، إنشاء ثلاث مؤسسات عربية: (هيأة الروافد) لتنفيذ المشروع العربي لتحويل روافد نهر الأردن، و (قيادة عربية موحدة) لتنسيق الخطط العسكرية العربية، و (منظمة التحرير الفلسطينية) لإعداد الشعب الفلسطيني عسكريا للقيام بدوره في تحرير وطنه .
... وتوكيدا لذلك، وإمعانا من الملوك والرؤساء في إثبات رغبتهم في تنفيذ قراراتهم (الضخمة) فقد ابتدعوا أسلوبا جديدا للتنفيذ والتطبيق، لم