فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 398

... وفي مؤامرات القمة الحديثة، أصبح الملوك والرؤساء ثلاثة عشر، استكملوا سيادتهم واستقلالهم، وكثرت ثرواتهم، واغتنوا في وسائل الدعاية، وتفتحت شعوبهم على قدر كبير من الوعي القومي .

... ... وكان من سوء طالعي، ومعي جيلي الذي عاصرته، أني كنت في ركاب هذه المسيرة الطويلة، في موكب الحكم العربي، وأنا في حيرة من أمري، وفي أزمة كبرى أمام ضميري، أسائل نفسي، هل تقدمنا أم لا زلنا: مكانك راوح، كما يقول التعبير العسكري، وكنت أهمس بمخاوفي هذه في آذان من عرفت وصادقت، في مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة، والثاني في الإسكندرية .

... وكان السؤال اللحوح اللجوج: هل يكون الملوك والرؤساء في الستينات خيرا من الملوك والرؤساء في الأربعينات ... وهل يكون الحكم العربي المعاصر، أكثر جدية وصدقا، من الحكم العربي الغابر، أم أن الحال هو الحال، والرجال هم الرجال .

... لقد اشتركت في مؤتمر القمة في القاهرة، وكانت المظاهر بارعة رائعة في التصريحات اللاهبة، في الاستقبالات الحافلة، في النظام البديع، في البروتوكول الرفيع، في الوفود العسكرية، بأوسمتها اللامعة، وبأزيائها البهية، بالحشود الشعبية تلعلع من صفوفها الزغاريد وتنطلق الهتافات [1] .

... عشت تلك الأيام وكنت في صميم تحركاتها،فأيقنت، أو على الأصح، جعلت نفسي أوقن ... أن الحكم العربي قد تبدل، إلى الأحسن والأفضل، عما عرفته قبل عشرين عاما .

(1) أحمد الشقيري، من القمة إلى الهزيمة مع الملوك والرؤساء، دار العودة، بيروت 1971.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت