... ويقول الدكتور فيلب حتى، وهو من المؤرخين العرب المعاصرين الذين اغترفوا من المصادر الغربية والعربية على السواء:"ليس في خريطة العالم شبه جزيرة تضاهي (شبه الجزيرة العربية) حجما، فهي أكبر من شبه جزيرة الهند، ومساحتها ثمانية أضعاف الجزر البريطانية وأربعة أضعاف فرنسا، ويرى علماء الجيولوجيا أن الجزيرة عبارة عن تكملة طبيعية لصحارى أفريقيا والمنطقة الرملية التي تطوق آسيا .. وأما حدود الجزيرة الشمالية فغير واضحة المعالم ويمكن اعتبارها خطًا وهميًا، أما من الناحية الجيولوجية فإن صحارى الشام والعراق بكاملها تعد جزءًًا من الجزيرة العربية [1] ."
وهكذا صنعت الطبيعة الشعب العربي وجعلته أقدم شعب له كيان متميز .. وصنعت الوحدة العربية وجعلتها أول وحدة لها مقوماتها .. ولا بأس علينا، لنكون في جانب الاعتدال، أن نقول على وجه اليقين، إن شعبنا بين شعوب الأرض من أقدمها، وأن وحدتنا، بين الوحدات التاريخية، من أعرقها .. وفي هذا كفاية للرد على المنكرين والمتنكرين، والكافرين والمشككين ..
... ان في عالمنا الذي نعيشه اليوم مئة وخمسًا وأربعين دولة ممثلة في الأمم المتحدة ، ويقع تحت سيادة هذه الدول مئات من الأمم والشعوب والقوميات والجماعات .. وهذه الدول، إلا بضع لا يتجاوز أصابع اليد، حديثة العهد في كيانها ووجودها الدولي، نشأت في عهد القوميات في القرن التاسع عشر، أو في عهد الأمم المتحدة في القرن العشرين.
(1) الدكتور فيليب حتي، تاريخ العرب، ص 15، 16.