الصفحة 26 من 596

... ولكن الأمة العربية، وجودًا وكيانًا وتاريخًا وحضارة، ووحدة ، ترجع إلى عشرة آلاف عام ويزيد، ولا يعرف التاريخ أكثر من ثلاث أمم أو أربع تملك مثل هذا الوجود العريق، وهذا التاريخ الحضاري الأصيل، وهذه الوحدة القومية المديدة...

... وما هذا بكلام عاطفي، أو عصبية قومية، أو مغالاة بالأنساب بعيدة عن الصواب . إنه الحق كل الحق ..

... يقول مؤرخ أمريكي منحدر من أصل لبناني عربي: كانت اللغة العربية طوال قرون عديدة في العصور الوسطى لغة العلم والثقافة والفكر الراقي في جميع أنحاء العالم المتمدن، وأن ما أُلِّف فيها بين القرن التاسع والقرن الثاني عشر من التآليف الفلسفية والطبية والتاريخية والدينية والفلكية والجغرافية أكثر مما ألف في أي لغة أخرى [1] .

... ويقول مؤرخ أمريكي معاصر كبير:"ان العرب قد سبق لهم أن قادوا العالم في مرحلتين طويلتين من مراحل التقدم الإنساني طوال ألفي سنة على الأقل أيام اليونان، ثم في العصور الوسطى مدة أربعة قرون تقريبًا، وليس ثمة ما يمنع هذه الشعوب من أن تقود العالم ثانية في المستقبل القريب أو البعيد". [2]

... أن نقود العالم مرة ثانية، كان ذلك ما تنبأ به المؤرخ الأمريكي قبل سنين طويلة، ولعل الكثيرين يومئذ كانوا يعتبرون تلك النبوءة اسطورة عريقة في الخيال .. أما اليوم في عامنا هذا .. وقد اكتشفنا قدراتنا وثرواتنا،

(1) فيليب حتي، تاريخ العرب ، ص 4.

(2) جورج سارتون- كتاب الشرق الأوسط في مؤلفات الامريكيين، ترجمة عمر فروخ،

ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت