... وبعد فان هذا الكتاب، في مجمله لا يقتصر على الجوانب العلمية النظرية لإقامة دولة الوحدة العربية، ولكنه يحدد في مواضع متعددة المبادئ الرئيسية لميثاق الوحدة، وبرنامج العمل لتحقيقها، ودور القيادات القومية في الوطن العربي، شبابًا وطلابًا، وعمالًا وفلاحين، ومثقفين ومناضلين، لتعبئة الأمة العربية تحت راية الوحدة، والاندفاع بها على طريق النضال، بالكلمة الواعية، والتثقيف العميق، والعزيمة الصادقة.. وبالقوة الشعبية في الشارع، حين لا يبقى في الأمة العربية إلا الشارع .
... والوسائل، كل الوسائل، متوافرة ميسورة .. ولا يستطيع عشرون نظامًا عربيًا أن يصمدوا أمام مائة وعشرين مليونا من الأمة الواحدة الباسلة، حين تصمم في عزم وايمان على إقامة الوحدة.
... وفي سبيل هذا الهدف الاسمى تهون التضحيات مهما عظمت، فالوحدة جهاد واستشهاد وكفاح .. ومعركة بكل سلاح .
... هذا هو الكتاب، واني لأرجو أن يجد له مكانًا في المكتبة العامة"لدولة الوحدة العربية"، يومئذ يسعد الكتاب، ويسعد صاحب الكتاب، إن لم يكن في حياته فبعد مماته، فتلك هي الحياة الباقية .
وتلك هي سنة الحياة، ولن تجد لسنة الله تبديلًا ..
القاهرة في 1 كانون الثاني 1977 أحمد الشقيري