الصفحة 11 من 596

لسان حالهم يصيح، أو لم نقل لكم إن الوحدة خيال في خيال . دونكم الحرب في لبنان، ودونكم هذا الاستنفار والانفجار في معظم بقاع الوطن العربي ..

... ولكن .. فات أصحاب هذا الكلام ان تلك الخلافات العربية هي حجة للوحدة على الانفصال.. ذلك أن هذه الخلافات، في التشخيص الصحيح هي أعراض متعددة لمرض واحد.. وهذا المرض الواحد هو الانفصال والتجزئة. ولولا هذا المرض ما كانت تلك الأعراض، وبالتالي تلك الخلافات...

... حقًا، إنه لولا الحدود ما قامت الخلافات على الحدود، ولولا المصالح القطرية الضيقة لما نشبت الملاحم بين الأقطار.. وفي كلمة موجزة لولا الحكام العشرون، لما وثب الحكام بعضهم على بعضهم .. والأمة العربية بريئة مما يصنعون ..

... ولو شئنا ان ننتقل من التعميم إلى التخصيص، لوضح أمامنا، أنه لو كان المشرق العربي جمهورية واحدة، لما وقعت المذبحة الرهيبة في لبنان، ولما وقع الاستنفار العسكري بين سوريا والعراق، وهما القطران المؤهلان للوحدة، اليوم قبل الغد ..

... ولو كانت دولة المغرب العربي الكبير قائمة، لما كانت الجزائر وموريتانيا ومراكش تعيش الآن على حافة الحرب، وفي عهود الاحتلال نذرت هذه الأقطار نفسها للوحدة بعد الاستقلال.

... ولو كانت جمهورية وادي النيل قائمة، تضم السودان ومصر وليبيا لما انفجع المواطن العربي بالأحداث الخطيرة التي اندلعت بين هذه الأقطار الثلاثة، ذات التاريخ الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت