الصفحة 10 من 596

الانفصاليون ودعاة التجزئة، دلائل جديدة أن الوحدة العربية سراب لا يشفي غليلًا، وأمل يستحيل تحقيقه، وان الخير كل الخير، أن ينصرف كل بلد عربي إلى ما يعنيه ويغنيه!

... وتتجسد"الألعاب النارية"هذه فيما نراه في الوطن العربي من شقوق وصدوع في جدرانه، وما نشهده من حرائق في ساحاته، وما نطالعه كل يوم من اقتتال بين أبنائه.. كل ذلك لأغراض باطلة، أو أهداف زائلة..

... وتكاد الخلافات والاحتشادات والانفجارات أن تعم الوطن العربي بأسره .. والمواطن العربي يرى بأم عينيه، ويسمع بكل أذنيه، ما هو قائم بين الكويت والعراق، وبين العراق وسوريا، وبين سوريا ومصر، وبين مصر وليبيا، وبين ليبيا والسودان وبين ليبيا وتونس، وبين اليمن واليمن، وبين المغرب والجزائر وموريتانيا، واخيرًا، هذه المذبحة الرهيبة في لبنان، موطن الإخاء والصفاء..

... وقد احتشدت هذه الأحداث كلها، وكأنها على ميعاد، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وبعد حرب أكتوبر بالذات، لتعطي الانفصاليين حججا جديدة لتوكيد مواقفهم القديمة، يغمزون فيها الوحدة العربية، محاولين سوق الدليل تلو الدليل، ان الوحدة خيال في خيال، وأنها فكرة رومانسية ليس لها موقع في دنيا الواقع،وأنها أشبه ما تكون بالزهور الاصطناعية، جميلة وأخاذة ورائعة، ولكنها من غير روح ولا ريحان.

... وأحسب ان دعاة الانفصال، وهم بالطبيعة والمصلحة أعداء الوحدة، ولأنهم وحدهم المنتفعون بالانفصال ، يستشعرون أن الأحداث العربية السالفة الذكر قد سقطت عليهم من السماء، لتزيد"دعوتهم"رواجًا وانتشارًا، وكأنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت