المنصب، باستثناء وفدي الأردن والسعودية فقد سجلا عدم موافقة حكومتيهما عل الترشيح، وطلبا إثبات ذلك في محضر الجلسة .. ولم يكن هذا الموقف من الوفدين مفاجأة لي، فقد كان طبيعيًا للأمير فيصل أن لا يوافق ،وهو الذي أنهى خدمتي بالأمس من المملكة العربية السعودية، ولعله رأى فيها تحديًا له في ذاك الجو المغبر الذي يسود العلاقات العربية .. وكان طبيعيًا كذلك للملك حسين أن يتخذ موقف الرفض وكنت قبل ثلاثة أعوام قد ألغيت موعدي معه في نيويورك، بسبب خطابه في الأمم المتحدة، على نحو ما ذكرت [1] .
... كل ذلك كان مفهومًا عندي، ولكن موقفًا لم أفهمه يومئذ، وهو موقف الوفد العراقي برئاسة الدكتور ناصر الحاني، فقد تحدث طويلًا عن ( قيام ظروف دمقراطية تمكن الشعب الفلسطيني من اختيار ممثله في مجلس الجامعة، فلا يختاره مجلس الجامعة وانفضت الجلسة للاستراحة، وخرجنا إلى الصالة وقلت للسيد حسونة: أرجو أن نعتبر أنفسنا في جلسة رسمية في هذه الصالة، أريد أن أعلن أمامكم أنني لم أطلب هذا المنصب، وأني أعتبره مهمة وطنية، ولا أريد عليها راتبًا، وإني أصر أن يذكر في القرار أنه نافذ إلى أن يتيسر للشعب الفلسطيني أن يختار ممثله لدى مجلس الجامعة؛ فإني أريد أن يكون هذا هو حق الشعب الفلسطيني؛ ولكني أريد أن أوجه ملاحظة إلى الدكتور ناصر الحاني رئيس وفد العراق .. إن الحياة الدمقراطية لم تكن في العراق في زمن العهد البائد، في أيام نوري السعيد وانتخابات نوري السعيد، وأتساءل الآن هل يتمتع شعب العراق بحكم دمقراطي بعد مصرع نوري
(1) مصدر سابق، أربعون عاما.