الهزيلة بشأن قضية فلسطين منذ أن أنشئت الجامعة العربية ؛ وقضيت ليلتي وأنا أتقلب على فراشي لا أدري ماذا أصنع ..
... ونهضت في الصباح على أجراس التلفون من الأخوان الفلسطينيين من القدس وعمان وبيروت يناشدوني القبول، وأنا أجيبهم بالشكر والتحية، وقد سمعوا من الإذاعات أن الجامعة العربية ترشحني ممثلًا لفلسطين في مجلس الجامعة .. ولكني عزمت في دخيلة نفسي أن أبرق إلى القاهرة معتذرًا وشاكرًا .. وحدث في ذلك اليوم أن جاءني وفد من اللاجئين من خيم ( شاتيلا) في بيروت، ليعربوا عن سرورهم بتعييني لهذه (الوظيفة) ولم أكتم عن الوفد ترددي وحيرتي، فإذا برئيس الوفد، وهو شيخ كبير أخذ يشهق بالبكاء، وهو يصيح في وجهي:
-يا حاج أحمد. أحلفك بالنبي الذي زرته أن لا ترفض .. نحن نريد منك أن تبني الكيان الفلسطيني.
لقد كان كلام هذا"الشيخ"هو الذي ثبتني على القبول .. وقد أقنعتني دموعه أكثر مما أقنعني وعد الرئيس عبد الناصر، ومعه الحكومات العربية مجتمعة ..
واستخرت الله وحددت موعد سفري. وأخبرت السفارتين العراقية والمصرية ... وخرجت من مطار بيروت من غير جواز سفر، ومدير المطار يقول لي باللهجة اللبنانية المرحة:
... أنت ممثل فلسطين في الجامعة العربية .. لقد أذاعت النبأ محطة بيروت .. وهل أنت تحتاج لجواز سفر؟!
امتطيت الطائرة وأنا أرى في عاطفة الأخ مدير مطار بيروت، عواطف الجماهير العربية في كل دنيا العرب.. وليست لي شكوى على الأمة