... قلت: صحيح أن علاقتي حسنة مع الجميع بحمد الله. ولكني أخشى على علاقتي الحسنة من قضية فلسطين، إذا كنت أمينًا ومخلصًا لها .. ولا أستبعد أن تصبح العلاقة الحسنة خشنة !!
... قال: ليس هنا مكان البحث في هذه الأمور .. أرجو أن تذهب إلى القاهرة .. إن مجلس الجامعة مجتمع، تستطيع أن تضع شروطك:: جرب ولو لعام واحد. تستطيع أن تستقيل إذا لم يستجب لمطالبك ..إن مهمتي عندك مختصرة: أنا مكلف من قبل الرئيس عبد الناصر أن أطلب إليك السفر إلى القاهرة .. ولن أخرج من بيتك قبل أن أسمع منك كلمة القبول.
... كان السفير العربي يتحدث؛ وكنت أفكر. وأفكر .. وقد ترجح عندي القبول لأني أردت أن أجرب الدول العربية للمرة الأخيرة في حياتي، وأضمرت في نفسي العزم على الاستقالة، إذا وجد الأمر مظهرًا لا جوهرًا .. قلت للسفير غالب.
... على بركة الله .. أرجو أن تبرق للجامعة بموافقتي .. وأن تشكر الرئيس عبد الناصر .. وإني أسأل الله العون، ولا أسأل سواه .. ولكن ..
قال: ولكن .. ماذا ..
قلت: جواز سفري السعودي أرسلته إلى الخارجية السعودية لأجدده, ليس عندي وثيقة سفر..
قال: وهل هذه صعوبة .. ستجد رجال الخارجية العربية والجامعة العربية بانتظارك في المطار !!
... أنصرف السفير غالب من منزلي، وبدأت أحاسب نفسي، لماذا قبلت؟.. ومضيت أستعرض، كما لو كنت أمام فيلم سينمائي، الأحداث العربية