وهكذا كان الأمير فيصل يفكر في (الحكم السعودي- وأنا أفكر في الأمة العربية - ومن هنا كان الخلاف بيننا!!
... وكائنة ما كانت الأسباب، فقد حرصت أن لا أثير ضجة حول الموضوع، في وقت كانت فيه معارك الخلاف على أشدها بين القاهرة والرياض .. وانهال علي مراسلو الصحف الأجنبية يلحون بأن أتحدث إليهم، ولكني لزمت الصمت وفاء لذكرياتي في المملكة ورجالها، بعد أعوام طويلة من الخدمة، وتعففًا عن مهاجمة الحكومة السعودية لأنها فصلتني من الوظيفة.
وتقاطرت عليّ الوفود الفلسطينية في بيتي في لبنان، والجميع يطلبون أن أتولى قيادة الحركة الفلسطينية على الصعيد الشعبي، بعد أن أنهت صلتي بالعمل الرسمي. وبدأت أعرف ما لم أكن أعرفه في الماضي بسبب أسفاري الكثيرة وعملي في الأمم المتحدة، عن المنظمات الفلسطينية المتعددة.
... وكان ممن زارني في تلك الفترة، السيد ياسر عرفات، فقد تحدث إلي عن منظمة فلسطينية تعد نفسها للنضال، وطلب مني أن أتولى قيادتها السياسية .. فاعتذرت وشكرت .. فقد كان كل همي أن أعمل مع الشعب بكل جماهيره، لا مع إحدى منظماته ..
... وكنت أستمع إلى الوفود الفلسطينية باهتمام وعناية، دون أن أعد بشيء .. فقد كنت أعرف مصاعب القضية الفلسطينية؛ كما عرفت أثناء عملي على الصعيد الرسمي، جوانب الضعف في الحكم العربي في مجموعه.
... وفي الأسبوع الأول من شهر أيلول من عام 1963، اتصلت بي السفارة العراقية في بيروت وأبلغتني برقية من السيد عبد الخالق حسونة الأمين العام للجامعة العربية، يرجو فيها أن أسافر فورًا إلى القاهرة .. وفي مساء اليوم نفسه زارني سفير الجمهورية العربية السيد عبد الحميد غالب،