قال: وهل يمكن أن تذهب إلى الأمم المتحدة بعد هذه البرقية .. نحن نريدك أن تذهب إلى أمريكا، لتدافع عن قضية فلسطين، إنها قضيتنا جميعًا ...
... قلت لقد قضيت في الأمم المتحدة خمسة عشر عامًا من عمري، وليس لي فيها رجاء .. ويقيني أن الله قد اختار لي الخير، وإنها لكارثة أن أقضي بقية عمري في المحافل الدولية .. لعل الله يريد لى أمرًا .. ومن يدري ..
... وانصرف المراسل، وأنا أكبِِِْر فيه أريحية الأمة العربية، ومن أراد أن يستبين الأصالة العربية الشعبية، فليقعد بين يدي هذا المواطن الصغير الكبير، الغني الفقير.
... ووضعت البرقية في الملف الخاص برسائل الأمير ( فيصل) الملك فيصل، وضممتها إلى الرسائل الكثيرة التي تبادلتها مع الأمير فيصل لمدة خمسة وعشرين عامًا، أثناء عملي في الجامعة العربية وبعدها.
... ومن هذه الرسائل، واحدة للشكر على دفاعي عن قضية البريمي في الأمم المتحدة، .. وواحدة يطلب مني تقريرًا عن اجتماعي بالجنرال فرانكو والبابا عام 1952، وواحدة يثني فيها على تقرير كنت بعثته إلى الحكومات العربية بشأن تردّي الأوضاع في العراق في عهد عبد الكريم قاسم، ومنها .. ومنها .. ومعظم هذه الرسائل كانت بيني وبين الأمير فيصل، حين كنت أمينًا مساعدًا في الجامعة العربية ، أو رئيس الوفد السوري في الأمم المتحدة - قبل أن أصبح وزير الدولة السعودي لشؤون الأمم المتحدة.
... والواقع أن صداقتي بالأمير فيصل قد سبقت معرفتي بالملك سعود بزمن طويل .. حتى أنني يوم قررت الموافقة على تكليف الملك سعود لي بالعمل في المملكة العربية السعودية وزيرًا لشؤون الأمم المتحدة [1] ، ورأيت
(1) أحمد الشقيري، أربعون عاما في الحياة العربية والدولية، دار النهار بيروت،1969 .