طردت من الأمم المتحدة
ودخلت الجامعة العربية
... أجل .. طردت من الأمم المتحدة بعد أن قضيت فيها زهرة شبابي .. وسلخت فيها من عمري خمسة عشر عاماًُ، نصفها رئيسًا للوفد السوري، ونصفها الآخر رئيسًا للوفد السعودي .. وها قد جاء أوان تصفية الحساب.
... كان ذلك في أغسطس من عام 1963، حينما دخل عليَّ أحد مراسلي السفارة السعودية في بيروت، يحمل مظروفًا مختومًا بالشمع الأحمر .. وكان المراسل بادي القلق، وراح يتفرّس في وجهي، وأنا أفضّ خاتم الشمع وأفتح المظروف الكبير لأقرأ ما فيه .. وكان كل ما فيه ورقة صغيرة، وصغيرة جدًا، فيها البرقية الآتية:
السيد أحمد الشقيري
بأمر من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل تقرر إنهاء عملكم.
(الخارجية )
... وأعدت الورقة الصغيرة، والصغيرة جدًا، إلى المظروف الكبير، والمراسل ما يزال يتفرس في وجهي وهو يقول لي:
يا سيدي لا تزعل، إن جزاءك عند الله، الله يوفقك.
قلت: إن كلماتك يا أخي، أعظم عندي من هذه البرقية.