... وأصبح الحكم العربي الرسمي يداور ويناور في مواجهة المجزرة العربية في عمان يوم تقاتل الجيش والشعب والمقاومة في معركة خسرها الجميع وربحتها إسرائيل .. ولو أنا قاتلنا في بيت المقدس كما تقاتلنا في شوارع عمان، ما كان لإسرائيل أن تعلن بيت المقدس عاصمتها الخالدة .. بل ما كان لامرأة اسمها جولدا ماير، أن تتحدى أربعة عشر رجلًا، اسمهم الملوك والرؤساء ..ولو أن عربيًا من الذين ماتوا قبل حرب حزيران، قد بعث من مرقده إلى الحياة، وسمع ما يقوله الحكم العربي في هذه الأيام، لآثر العودة إلى التراب مرة ثانية فلا يرى ما نرى ، ولا يسمع ما نسمع..
... ولكن الرجاء الأعظم والعزاء الأكبر، أن الأمة العربية في واد، والحكم العربي في واد .. وحين أتحدث عن الحكم العربي المعاصر فإني لا أعني جميع الجميع، إن الأمة العربية ترفض الهزيمة وتأبى أن تستسلم لها. وما إسرائيل والحكم العربي المعاصر إلا أعراض لمرض عابر، ولا بد أن تتعافى الأمة العربية منهما معًا، وهذا هو اليقين .. (ولتعملنَ نبأه بعد حين) .
... وبعد فهذا هو الجزء الأول من مذكراتي (من القمة إلى الهزيمة) سيقرؤه المواطن العربي، جهارًا في بعض البلاد العربية ، وسرًا في البعض الآخر [1] ..
ولكن، فليعلم الحكام الذين يمنعونه عن شعوبهم، أن من يقرؤه سرًا سيكون أكثر استمتاعًا وانتفاعًا .. بل، أن من يقرؤه سرًا، سيكون أكبر خطرًا ..فهل أنتم متعظون..
تموز سنة 1971 أحمد الشقيري
(1) * منعت بعض الدول العربية كتابين للمؤلف: 1- أربعون عامًا في الحياة العربية والدولية، 2- حوار وأسرار مع الملوك والرؤساء.