فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 351

... ومن حق كل عربي، بل من واجبه، أن يحزن ويغضب، وأن تذهب نفسه حسرات، فإن الأمة العربية ترزح اليوم تحت كارثتين: احتلال إسرائيلي لا حدَّ لطغيانه وعدوانه، وحكم عربي لم يستطع أن يوحد الصفوف، ويعبأ القدرات، ويحشد الطاقات .. ولعل الكارثة الثانية أدهى من الأولى

وأمرّ ..

... وأنّى للحكم العربي المعاصر، وأعني بالتحديد الحكم العربي الذي قام في الوطن العربي منذ نشوء إسرائيل إلى يومنا هذا، أن يقوم بهذه المسؤوليات الوطنية الكبرى، وهو مشغول بنفسه، همُّه في ليله ونهاره أن يثبت وجوده ويدعم بقاءه، بمختلف الأسباب، وفي مقدمتها مصادرة الحريات الأساسية وسلب الشعب حقوقه المدنية، وإهدار كرامة المواطن الفرد..

وفي صيف هذا العام بالذات، والأمة العربية غارقة في الحزن على وطنها المحتل، راحت تبكي على حرياتها السليبة، وهي تسمع وكالات الأنباء تذيع عن ألدَّ أعدائنا كيف تمارس الديمقراطية، وكيف تُصان الحريات العامة.. وأعني بألد الأعداء بريطانيا وأمريكا اللتين كانتا - وما تزالان - خلال الخمسين عامًا الماضية السبب المباشر فيما حلَّ بنا من كوارث وويلات..

... ففي بريطانيا نشب حوار عنيف في مجلس العموم البريطاني حول ميزانية (صاحبة الجلالة الملكة) التي تبلغ نصف مليون جنيه بالسنة !! وخاضت الصحف البريطانية في تفاصيل النفقات دون ما حرج، ومن غير خوف من (حصانة الملكة) .. وقد استمعت الأمة العربية إلى هذا الحوار العنيف وهي تتساءل: كيف يصرف الأربعة عشر ملكًا ورئيسًا الملايين والملايين من الجنيهات من غير قيود ولا حساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت