فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 351

... ثم جاءت بعد ذلك أزمة السوق الأوروبية المشتركة وكيف انضمت بريطانيا إلى عضويتها، وكيف حملت المعارضة على الحكومة حملة صارخة، متهمة إياها بالتفريط في حقوق الوطن، وتضليل الشعب، وتزييف الحقائق .. وقد استمعت الأمة العربية إلى هذا كله ومن الإذاعة البريطانية بالذات .. وراحت تتساءل أين المعارضة في الوطن العربي في ملكياته وجمهورياته؛ بل أين الإذاعة العربية التي تستطيع أن تخرج من (الأثير المغلق) لتذيع على الشعب آراء (معارضة) للحكومة، منددة بسياستها كاشفة عن أخطائها..

... أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، العدو الألدّ، فقد جاء الدرس أقسى وأشد .. فكان أروع مثل تتلقاه أمتنا من العدو لدود نود .. ذلك المثل يتمثل في القدام الصحف الأميركية على نشر أخطر أسرار؛ حول أخطر قضية .. تلك هي قضية فيتنام ..

وكما روت إذاعة صوت أمريكا، لقد أصيب البيت الأبيض بالذهول المروع وهو يرى الصحف الأميركية تنشر وثائق سرية خطيرة تسربت إليها من وزارة الدفاع الأميركية بصدد التدخل العسكري الأميركي في فيتنام .. وأعلن الرئيس الأميركي ( نيكسون) أن نشر هذه الوثائق ( يعرض المصلحة العليا والأمن القومي لأفدح الأخطار، و يسئ إلى علاقات الولايات المتحدة بالدول الحليفة والصديقة) .. وهذا أخطر ما يتسلح به أي رئيس توكيدًا لرأيه..

... ولكن الرئيس نيكسون لم يصادر الصحف الأميركية ولم يأمر بوقفها ولا باعتقال أصحابها ومحرريها .. لأنه لا يستطيع ذلك، وهو لا يستطيع ذلك لأن حرية الصحافة مصونة بالدستور .. ولا يستطيع انتهاك الدستور .. لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت