فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 98

وأخذ يسوي منها بعض الرقاع، ليرصع فيها القرى والمدن والطرقات والمصانع والمتنزهات.

وحين بلغت المصيف الجميل قصدت اوتيل ( كارلتون) ، ولقيت الوزير وحدثته بمهمة المكتب العربي وشرحت له أهدافه وخططه وأفضت في بعض نواحي القضية الفلسطينية ورجوته أن يتعاون مع زملائه مفوضي الدول العربية للإشراف على أعمال المكتب. ولكني لم أكن قد أتممت حديثي حتى تجهم وجه الرجل، واحتشدت كل مشاعره وجوارحه في بريق عينيه، ولمعان أوداجه، واندفع يبدي عطفه على القضية الفلسطينية، وقال: إنّه لا يرغب في الاهراق والسفك ولكنه يشتهي أن يموت في الميدان حفظا لعروبة فلسطين. فرفعت رأسي لأحدق بالرجل بعد هذه العاطفة العاصفة، فإذا بعينيه تتألقان بالدمع يفيض من هذه الرجولة الكريمة، ثم سكت وسكت كأنما هيمنت علينا روح فرضت السكينة المكبوتة. فودعته وانصرفت شاكرا له هذه الأريحية والنجدة. وضممت الى ذاكرتي دليلا الى كثير من الدلائل على عظمة الروح العربية وصدق العزيمة والقوة الكامنة في صدور الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت