فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 98

نيويورك 4-8- 1945

نجدة في المهجر

بكرت الى المحطة لاستقل القطار الى (نار اجنسيت) للاتصال بالوزير المفوض لإحدى الدول العربية وكان في مصيفه. وأدهشني أني سألت بعض المارة عن المحطة فقالوا لي: أنت في المحطة، وظننت أنهم لم يفهموا لهجتي الإنجليزية أو أنني لم أفهم لهجتهم الأمريكية، لولا أن المارين على التعاقب قد أكدوا أني في المحطة التي أبغيها.

وكان طبيعيا أن أقع في هذه الحيرة فقد رأيت نفسي وسط بناء عظيم تتشعب فيه الطرقات بحيث تحتاج الى الترقيم، وتتكاثر فيه المطاعم والمتاجر وباعة الصحف والحلاقون، والأروقة والمكاتب والمصاعد، والسقوف المرصعة بالنجوم، والناس رائحون وغادون يتحركون تحرك الآلة لا تباطؤ ولا تثاؤب. الى العمل، الى السفر، حتى لتؤمن أنك في مدينة كبيرة، توافرت فيها كل الأسباب.

ركبت القطار ومضى بي أربع ساعات بين الأحراج والأرياف الجميلة، والمروج الساحرة، ولست أدري شيئا عن هذه الأحراج في هذه الدنيا الجديدة، وتساءلت: أقديمة هي؟ أم هي من زرع الإنسان الجديد؟ وأي مجهود بشري يقدر على هذا الغرس والتحريش يغطي الأقاليم بعد الأقاليم؟ وقد يبدو للمرء أن الأرض هنا كانت منذ الأزل كثيفة بالأحراج والأشجار، فجاء الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت