في العالم الجديد
... ... نمنا ساعة أو بعض ساعة، ثم انتزعنا أنفسنا من فراشنا انتزاعا لركوب الطائرة إلى نيويورك، ولكن لم يكن بُد من اختلاس بعض الوقت للتعرف على هذه الضاحية الجميلة، فركبنا السيارة لنطوف في شوارع هذه القرية، التي قيل لنا بأنها قرية، أستغفر الله بل إنّ هذا هو الفردوس الذي فقده الفلاسفة والشعراء، وها هو جاثم في هذه الروضة، وقد أحاطت بها المروج الجميلة وأطلت عليها الهضاب المكسوة بالفتنة والدلال.
وهذه القرية كما أرادوا، تعيش من الزراعة والتجارة أُنزلت فيها الطرقات نزول الأعصاب في الجسد، إنّها تصل الى كل بيت وتمتد الى كل حي، كما تبلغ الأعصاب كل طرف وكل حي. وحول هذه الطرق رصفت الأشجار الكريمة، تعانقت أغصانها بكل حنان وسكون لتنصب قباب الظل الوارف يُرَفه عن العابرين والمتعبين، ولله ما أجمل هذه البيوت المنسقة أبدع تنسيق لكل منها حديقتها الزاهرة ومرجها الوادع، وملعبها الذي يمرح فيه الأطفال، ومن حولهم وطن يقدم بين أيديهم مفاتنه وحسنه، ليقدموا بين يديه دمهم وشبابهم.
هناك عرفت لِمَ يستبسل هؤلاء الناس من أجل وطنهم، فليسوا حين يدعون الى ركوب البحر والجو، يحاربون عن وطن جامد جاحد، ولكنهم يبادلون الوطن ما قدّم لهم في الطفولة والصبا من نعماء الحياة. وإنهم