فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 98

فرديتنا، ويوجه أنانيتنا الوجهة السامية، ويشعرنا بمواطن القوة فينا، ومكامن الإبداع المستقرة في نفوسنا.

وإني أكتب الآن في الطائرة التي تقلنا، وهي طائرة معدة لنقل الجنود وليس فيها رفاهيات الطائرات السابقات، يضاف الى هذا أن الأماكن التي يقصدها معظم رفاقنا من الجنود تقضي علينا بأن نُحمل الى أقصى الشمال كَرِهنا أم أحببنا، ولقد رفّه عن نفسي حين التفتُ الي اثنين من الجنود اقتعدوا أرض الطائرة ومضيا يلعبان الورق، فأقاما مقهى جويا، لعله أول مقهى في الجو.

ولقد خطر لي في هذه الطائرة أن أسأل أميركيا بجواري عن رأيه في الرئيس ترومان، فقال إنّه مستقيم ونزيه، ليست له أرستقراطية روزفلت: فقلت له: وما هي شارة الاستقامة؟ فقال: إنّه قبل أن، يوسد منصب الرئاسة تولى التحقيق في سلوك"المتعهدين"الذين تعاقدوا مع الحكومة على صنع بعض المواد والقيام ببعض الأعمال، فكشف النقاب عن ابتزاز أموال حبيسة من خزينة الدولة وأدى تحقيقه الى محاكمة معظمهم والحكم عليهم بالسجن.

وهنا وثبت الى السمع والإصغاء وثوبا، وانقلبت حواسي الخمسة-الى حين- حاسه سمعية، لأستوعب هذا الحديث فلا يفوتني منه شيء وحين فرغ من حديثه رجعت الى نفسي وحمدت الله أن الأثَرَة والابتزاز، واصطياد المغانم، معايب شائعة بين الأمم وهي أكثر ما تكون ضخامة وجسامة في الأمم الضخمة الجسيمة، وحضرتْ معانيها أمام نفسي، وتبددت الخرافة الشائعة هنا وهناك في أنّ العرب لا يصلحون للحكم، يحتلبونه إن تولوا أمره.

أخذت الطائرة تجوز بنا أطباق الفضاء في ليل رهيب فوق بحر مخوف انقطعت في سمائه كل معاني الأنس، فأُبدلت بظلمات الوحشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت