فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 98

جزر الخالدات 31-7-1945

خواطر موجعة

نهضت صبيحة هذا اليوم بعد نوم هادئ عميق، لم أنعم به قبل الآن فإن حر القاهرة في الأيام التي سبقت سلبني النوم، فذهب النوم نهبا بين القاهرة والطائرة.

ودعوت الخادم لبعض شؤوني فسألته عن جنسيته فقال إنه"عربي"فأخذت أوضح له مطلبي فلم يفهمني، وبدأ يرطن لغة لم تكن عربية في جرسها ولا صيغتها، ثم رحت أستبين هل يكون هذا الخادم عربيا، فعاد وقال أنه عربي، فجعلت أُكلمه بكل اللهجات التي أعرفها بين فلسطينية وشامية ولبنانية ومصرية وبدوية لعله يفهم فلم يفهم، فاستعنت بكل المترادفات التي أعرفها فصيحة وعامية، وفي هذه اللحظة حمدت ولوعي بحفظ المترادفات أثناء الصبا. ولكن الخادم البائس أربكه عدم الفهم، كما أربكني عجزي عن الإفهام، وأفلتت من الخادم في هذه الأثناء كلمة إفرنسية كنت أسمعها في مصايف لبنان، ففهم وفهمت، وانشرح وتألمت.

ولست أنكر مثل هذه الفروق في الأمم الكبيرة والصغيرة على السواء ولكن أي داع أن تتأصل هذه الرطانة في اللغة العربية وكل ما يحتاجه الشعب العربي الكبير تعليم إلزامي ابتدائي يقوم على كتب واحدة، وأصول واحدة، وفي لهجة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت