سائر البلاد لما كانت بحكمه فهي كبلد واحد، ويحتج للزوم الصوم من جهة القياس بأنه كما يلزم الرجوع إلى بعض أهل المصر فكذلك يرجع أهل المصر إلى مصر آخر، إذا العلة حصول الخبر بذلك).
وقال القرافي في (الفروق) : (الإشكال الثاني: أن المالكية جعلوا رؤية الهلال في بلد من البلاد سببا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض، ووافقهم الحنابلة على ذلك) .
قال محمد بن أحمد الشنقيطي [1] : (صومُ رمضانَ فرضٌ ويثبت كلٌّ منهما برؤية عدلين أو مستفيضةٍ، وعَمَّ سائرَ البلاد القريب والبعيد ولو بَعُدَ كثيرًا النقلُ بهما عنهما، ويثبت بالتَّلَغْراف وبالسماع من الراديو للعلم بصدق خبرهما ولا يثبت بقول منجِّم ولا برؤية واحد، ويجب عليه الصوم هو، ومن لا اعتناءَ لهم بأمر الرؤية فإن أفطر بما يوجب الكفارةَ وجبَتْ عليه) .
وأما الحنابلة فمذهبهم أن اختلاف المطالع غير معتبرة:
وقال ابن قدامة في (المغني) :(فصل؛ وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة [2] لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما ...
وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات، فوجب صومه على جميع المسلمين، ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدَّيْن ووقوع الطلاق والعتاق، ووجوب النذور وغير ذلك من الأحكام، فيجب صيامه بالنص والإجماع، ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال، فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان، فأما حديث كريب فدل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده، ونحن نقول به، وإنما محل الخلاف: وجوب قضاء اليوم الأول، وليس هو في الحديث) [3] .
(1) -كما في: (فتح الرحيم على فقه الإمام مالك بالأدلة) (1/ 130/131) ، و (الجامع لأحكام القرآن) (1/ 269) ، و (2/ 294 - وما بعدها) للقرطبي، و (المسلك الواضح المأمون) للحكمي (ص:94/ 95) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 486/رقم:1510) .
(2) -قلت: وكوجدة والجزائر.
(3) -انظر: (المغني) (3/ 7/ و4/ 329) ، و (هلال رمضان) (ص:7) للشيخ حسن خالد مفتي لبنان.